محمد بن جرير الطبري
324
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، قولُ محمد بن جعفر بن الزبير . لأنه لم يجر لغير وفد نجرانَ في هذه السورة ولا قبل هذه الآية ، ذكرُ قوم ادَّعوا أنهم يحبُّون الله ، ولا أنهم يعظمونه ، فيكون قوله . " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني " جوابًا لقولهم ، على ما قاله الحسن . وأمّا ما روى الحسن في ذلك مما قد ذكرناه ، فلا خبر به عندنا يصحّ ، فيجوز أن يقال إنّ ذلك كذلك ، وإن لم يكن في السورة دلالة على أنه كما قال . إلا أن يكون الحسن أرادَ بالقوم الذين ذكر أنهم قالوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفدَ نَجران من النصارى ، فيكون ذلك من قوله نظير اختيارنا فيه . ( 1 ) فإذْ لم يكن بذلك خبر على ما قلنا ، ولا في الآية دليلٌ على ما وصفنا ، فأولى الأمور بنا أن نُلحق تأويله بالذي عليه الدّلالة من آي السورة ، وذلك هو ما وصفنا . لأن ما قبل هذه الآية من مبتدأ هذه السورة وما بعدها ، خبرٌ عنهم ، واحتجاجٌ من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ودليل على بُطول قولهم في المسيح . فالواجب أن تكون هي أيضًا مصروفةَ المعنى إلى نحو ما قبلها ومعنى ما بعدها . * * * قال أبو جعفر : فإذْ كان الأمر على ما وصفنا ، فتأويلُ الآية : قل ، يا محمد ، للوفد من نصارى نجران : إن كنتم كما تزعمون أنكم تحبون الله ، ( 2 ) وأنكم تعظمون المسيح وتقولون فيه ما تقولون ، حبًّا منكم ربَّكم = فحققوا قولكم الذي تقولونه ، إن كنتم صادقين ، باتباعكم إياي ، فإنكم تعلمون أني لله رسولٌ إليكم ، كما كان عيسى رسولا إلى من أرسل إليه ، فإنه = إن اتبعتموني وصدّقتموني على
--> ( 1 ) في المطبوعة : " نظير أخبارنا " ، وفي المخطوطة : " نظير احسار بالله " غير منقوطة . وظاهر أن المطبوعة حذفت ما كان رسمه " لله " ، وظاهر أن قراءتنا لنصها هو الصواب إن شاء الله . ( 2 ) في المطبوعة : " إن كنتم تزعمون . . . " بحذف " كما " ، فأثبتها من المخطوطة .